تاريخ

لـ.ـصوص لكن شـ.ـرفاء.. أهل علم وأدب.. صـ.ـعاليك العرب في الجـ.ـاهلية وبعد الإسـ.ـلام

الحدث بوست ـ متابعات

لـ.ـصوص لكن شـ.ـرفاء.. أهل علم وأدب.. صـ.ـعاليك العرب في الجـ.ـاهلية وبعد الإسـ.ـلام

على مدار التاريخ العربي، وُجدت الصعلكة كأ.داة تحـ.ـكم العلاقة بين ذوي الجـ.ـاه والسـ.ـلطة والثراء من جهة، وبين المقـ.ـصيين من الفقـ.ـراء المعـ.ـدمين المستـ.ـقرين في قـ.ـاع المجتمع من جهة أخرى، لكنها صُبغت في كل عصر بمعطياته السـ.ـياسية والاجـ.ـتماعية.

صـ.ـعاليك الجـ.ـاهلية… ضـ.ـد الأغـ.ـنياء البخـ.ـلاء
يذكر أحمد أمين، في كتابه “الصعلكة والفتوة في الإسـ.ـلام”، أن الصعاليك في الجاهلية كانوا شباناً فقراء، ويُسمّون أيضاً بـ”ذؤبان العرب”، لأنهم كالذئاب، يختـ.ـطفون المال خـ.ـطفاً، ويسمّون أيضاً بـ”العد.ائين” لأنهم كانوا مشهورين بسرعة العدو في السـ.ـلب والنهـ.ـب،

ولكنهم كانوا مع فقـ.ـرهم نبلاء، إذ كانوا لا يهـ.ـجمون إلا على الأشحّاء البخلاء من الأغنياء، فإذا وجدوا غنياً كريماً تركوه، وإنْ وجدوا غنياً شحيحاً هـ.ـاجموه.

شيء آخر نبيل كان يفعله الصعاليك، وهو تكوينهم جمعية من فقراء قومهم يصرفون ممّا كسبوه من الأغنياء الأشحاء عليهم بالتساوي. ويُروى أن عروة بن الورد، أشهر رؤساء طـ.ـوائف الصعاليك،

كان إذا أصـ.ـابت الناس سنة قحط يترك المـ.ـريض والكبير الضعيف في دورهم، ثم يأخذ الأقوياء من قومه ويخرج فيغير بهم، ويجعل لأصحابه ولهؤلاء المرضى والكبار والضعاف نصيبهم. وعندما تزول الظـ.ـروف الصـ.ـعبة، كان يعيد كل إنسان إلى أهله، ويقسم له نصيباً مما غنـ.ـموه، فكان الخارج معه كثيراً ما يعود إلى أهله وقد استغنى.

ومثل هذه الأخبار نراها في أخبار رؤساء آخرين مثل تأبّط شـ.ـراً والسليك بن السلكة والشنفرى.

وبحسب أمين، أنتجت الحالة الاجتماعية في جزيرة العرب هذه الصعلكة، لأن أكثر الناس كانوا من الفقراء ولا يجدون ما يأكلونه، وإذا حصلوا على شيء من غـ.ـارة أو نحوها فشيخ القبيلة هو الذي يأخذ من الغنيمة حصة الأسد،

وهم لا يأكلون إلا الفتات، كما أن نتاج الأرض كان قليلاً ومحدوداً ولا يكفيهم كلهم ليعيشوا عيشة سعيدة، ومن هنا كانت الحالة العامة عبارة عن شعب فقير ورؤساء أغنياء، ولم يكن من سبيل للتحـ.ـرر إلا الإغـ.ـارة على الأثرياء الأشحاء.

ثلاث طـ.ـوائف مختلفة ومناطق إغـ.ـارة
يذكر يوسف خليف، في كتابه “الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي”، أن عصابات الصعاليك في الجاهلية تألفت من ثلاث طـ.ـوائف مختلفة، أولها طـ.ـائفة “الخلعاء والشُـ.ـذاذ” الذين أنكـ.ـرتهم قبائلهم، وتبـ.ـرأت منهم، وطر.دتهم من حِـ.ـماها، وقطعت ما بينها وبينهم من صلة،

وتحللت من العقد الاجتماعي الذي يربط بينها وبينهم، والذي يصوّره المثل العربي القديم القائل “في الجريرة تشترك العشيرة”، فأصبحت لا تحتمل لهم جريرة، ولا تطالب بجريرة يجرها أحد عليهم، ومثل هؤلاء حاجز الأزدي، وقيس بن الحدادية، وأبي الطمحان القيني.

وثانيها طـ.ـائفة “الأغربة” السود الذين سرى إليهم السواد من أمهاتهم الإماء، فلم يعترف بهم آباؤهم العرب، ولم ينسبوهم إليهم، لأن د.ماءهم ليست عربية خالصة، وإنما خالطتها د.ماء أجنبية سوداء لا تصل في درجة نقائها إلى درجة الد.م العربي، مثل تأبط شـ.ـراً، والشنفرى، والسليك بن السلكة.

والطـ.ـائفة الثالثة هي الفقـ.ـراء المتمـ.ـردون الذين تصعلكوا نتيجة للظـ.ـروف الاقتصادية المخـ.ـتلّة التي كانت تسـ.ـود المجتمع الجـ.ـاهلي، ويمثلهم عروة بن الورد ومَن كان يلتفّ حوله من فقـ.ـراء العرب، وكذلك تلك المجموعة الكبيرة من صعاليك هذيل.

وبحسب خليف، قطـ.ـعت هذه العصـ.ـابات ما بينها وبين قبائلها من صلات، وانطلقت إلى الصحراء، كما تنطـ.ـلق الذئـ.ـاب الجـ.ـائعة، لتشـ.ـق طريقاً في الحياة،

وقد جمع بينها، على اختـ.ـلاف قبائلها، الفـ.ـقر والتشر.د والتمر.د ورفـ.ـض الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يؤمن بها المجتمع الذي خرجت عليه، والإيمان بأن الحـ.ـق للقـ.ـوة، وأن الضـ.ـعيف حـ.ـقه ضـ.ـائع في هذا المجتمع.

وتوزع نشاط الصعاليك بين هذه المناطق، حتى ليوشـ.ـك أن تكون لكل جماعة من جماعاتهم مناطق اختصاص يتركز فيها نشاطهم.

فعروة بن الورد وصعاليكه أو “فتيانه” كما كانوا يُسمّون أحياناً، تركز نشـ.ـاطهم الأساسي في يثرب وما يجاورها من شمال الجزيرة العربية،

أما صعاليك هذيل فانتشروا في جبال السراة بين مكة والطائف، بينما كثرت غـ.ـارات صعاليك الأزد على مناطق اليمن القريبة من الحجاز، وتخصص السليك في الإغـ.ـارة على مناطق اليمن البعيدة.

بعد ظهـ.ـور الإسـ.ـلام… اخـ.ـتفاء مؤقت
يروي أمين أن الصعلكة خـ.ـفتت بعد ظهور الإسـ.ـلام، لسببين، أولهما أن الإسـ.ـلام بتعاليمه نهـ.ـى عن السـ.ـلب، وكان في الغـ.ـزوات المشـ.ـروعة ما يغني عنها،

فلم يمكن أن تكون الصعلكة نظـ.ـاماً ثابتاً منتشراً؛ والثاني أن الفتـ.ـوحات الإسـ.ـلامية أدرّت عليهم الخير الكثير، فمَن كان يمكن أن يكون صعلوكاً أصبح يمتلك الجـ.ـواري والعبـ.ـيد والدور والبساتين، فلم يكن له حاجة إلى التصعلك الذي هو نتيجة الفقـ.ـر والبـ.ـؤس.

وربما كان الفقير الذي لا يملك شيئاً يجد في الزكاة التي فر.ضها الإسـ.ـلام ما يغنيه عن التصعلك، وهذا لا يمـ.ـنع من وجود بعض اللـ.ـصوص من البدو يخـ.ـطفون وينـ.ـهبون ويقـ.ـطعون الطرق، لكن في غير نظـ.ـام.

العصر الأموي… صعاليك سـ.ـياسيون
في العصر الأموي، عادت الصعلكة للظهور مرة أخرى بسبب الظـ.ـروف السـ.ـياسية التي سادت آنذاك. يذكر محمد رضا مروّة، في كتابه “الصعاليك في العصر الأموي. أخبارهم وأشعارهم”،

أن الصعاليك في هذا العصر انقسـ.ـموا إلى أربع فـ.ـئات، الأولى هم الصعاليك السـ.ـياسيين، وهم الذين يئـ.ـسوا من تصـ.ـارع الأحـ.ـزاب وتطـ.ـاحنها على الخـ.ـلافة، ويئـ.ـسوا كذلك من عدل الدولة الأموية، فنـ.ـاصبوها العد.اء،

وخرجوا عليها منـ.ـذرين متـ.ـوعدين وثائـ.ـرين عليها، ومنهم أبو حردبة المازني التميمي، وعبد الله بن الحجاج الثعلبي، وعبد الله بن الحـ.ـر الجعفي.

والثانية هي فئة الصعاليك الفقـ.ـراء، والتي نشأت بسبب السياسة الاقتصادية التي اتّبعتها الدولة الأموية مع القبائل، إذ كانت تمدّ المساعدة والعون للقبائل التي كانت تقف معها وتساعدها، وتقلل من تلك المساعدة للقبائل التي كانت تناهـ.ـضها،

أو أنها كانت تقـ.ـطعها في كثير من الأحيان. وخير من يمثل هذه الفئة مالك بن الريب التميمي، وأبو النشناش التميمي، وطهمان بن عمر، وجحدر بن مالك الحنفي، والسمهري بن بشر العُكلي.

والفئة الثالثة هي التي تكوّنت من خـ.ـلعاء القبائل وشُـ.ـذاذها الذين انحـ.ـرف سـ.ـلوكهم في قبائلهم أو غيرها فخـ.ـلعتهم وتنصـ.ـلت منهم، وتوقفت عن المطالبة بحـ.ـقوقهم والنهوض بجـ.ـرائرهم.

وكان الظن أن تختفي هذه الفئة في عصر الدولة المركزية، إلا أن تمسك القبائل بتقاليدها وعاداتها وسـ.ـلطة شيخ القبيلة وفر.ض سـ.ـلطانه على أبنائها ابتغاء المحافظة على مركزها ووحدتها أمام القبائل الأخرى،

أدّى إلى ظهور هذه الفئة من الصعاليك، أمثال الخّطيم العُكلي، ومسعود بن خرشمة التميمي، وعبيد بن أيوب العنبري، ويعلى الأحول اليشكري.

وضمت الفئة الرابعة الفـ.ـارين من العـ.ـدالة، وهؤلاء الذين ارتكبوا جـ.ـناية على غيرهم، إما بالقتـ.ـل وإما بالسـ.ـرقة، ووصلت أعمالهم الشـ.ـاذة إلى الولاة والخـ.ـليفة، فطولبت قبائلهم بهم، ففـ.ـروا من العـ.ـقاب،

ومنهم القّـ.ـتال الكلابي، والقّـ.ـتال الباهلي، والهيزدان بن خطار، وعبد الله بن الأحدب السعدي التميمي، والأحمير السعدي التميمي، ومسعود بن خرشمة التميمي، حسبما ذكر مروّة.

والظاهر أن طـ.ـائفة الصعاليك الغـ.ـرباء الملوّنين كادت أن تختفي في العصر الأموي، ولم تبرز كظاهرة، فلم يظهر سوى أفراد منهم الغُداف الحبشي، والذي روي أنه “لم يكن في الأرض أشـ.ـد منه، وكان يقـ.ـطع الطريق على القافلة وحده بما فيها من الحماة والخضراء”،

وكذلك “أفلح” الذي قيل إنه “قطـ.ـع الطريق على القوافل بخراسان بمفرده عشرين سنة”. والواضح أن الظروف الاجتماعية والتفـ.ـرقة العنـ.ـصرية كانت السبب في تصعلك الاثنين.

ومـ.ـارس الصعاليك في العصر الأموي الإغـ.ـارة والغـ.ـزو بشكل منـ.ـظم وجماعي، واقتسموا ما غـ.ـنموا من الأسـ.ـلاب.

ويروي مروّة أن كل عـ.ـصابة انفردت بمنطقة من المناطق واستقرت فيها، فكان مالك بن الريب وعصـ.ـابته يقطعون الطريق على الحـ.ـجيج في بطن فلج، وكان أبو النشناش التميمي ومن اجتمع إليه يعتـ.ـرضون القوافل بين الحجاز والشام، وأغار السمهري وعصـ.ـابته على الناس بطريق الكوفة ومكة أو بطريق نخل والمدينة.

أما الفئة الخـ.ـطرة من الصعاليك، فتلك التي مثلها عبيد الله بن الحر الجعفي، الذي وضع نص.ــب عينيه الدولة الأموية، فأغـ.ـار بجـ.ـيشه على بيوت مال الدولة في كثير من النواحي، واسـ.ـتولى على ما فيها، وكان يوزّع ذلك المال على أفراد جـ.ـيشه من الصعاليك،

وخـ.ـاض في سبيل ذلك حـ.ـروباً ضـ.ـارية ضـ.ـد عمال الدولة وقـ.ـادتهم في ولاية عبيد الله بن زياد على العراق عام 55هـ، ثم تحوّل إلى مصـ.ـارعة الجـ.ـيش الذي أرسله المختار الثقفي بعد أن سـ.ـيطر على الكوفة للقضـ.ـاء عليه ولإنـ.ـقاذ أموال المناطق التي بايعت له منه، ولكن (ابن الحـ.ـر) هز.م جـ.ـيشه شـ.ـر هـ.ـزيمة.

ولما قُـ.ـتل الثقفي عام 67هـ وبايع أهل العراق عبد الله بن الزبير، وولى أخاه مصعباً على العراق اصـ.ـطدم ابن الحـ.ـر بجـ.ـيوشه المتوالية، وقاتـ.ـلها قتـ.ـالاً عنـ.ـيفاً وفـ.ـتك بها.

والثابت تاريخياً أن عبيد الله بن الحـ.ـر أغـ.ـار على بلاد كثيرة، واغـ.ـتصب ما في خزائنها من أموال، مـ.ـؤيداً بصعاليكه الذين وثقوا به، ووثق بهم، فقد أغـ.ـار على الأنبار وأخذ ما كان في بيت مالها وقسمه بين أصحابه، وغـ.ـزا “كسكر” على نهر دجلة وقتـ.ـل عاملها وسـ.ـلب ما في بيت مالها وفرّقه بين رفاقه.

العصر العباسي… عيارون وشطار
في العصر العباسي، التقت ظاهرة الصعلكة الجاهلية مع ظاهرة الشطارة والعيارة في المجتمع الإسـ.ـلامي، في فكرتها الإنسانية، وأهـ.ـدافها النبيلة.

يذكر محمد أحمد عبد المولى، في كتابه “العيار والشطار والبغاددة في العصر العباسي”، أن هذه الفرقة لقيت من مؤرخي الإسـ.ـلام من قديم وحديث غبـ.ـناً شـ.ـديداً، وذلك بسبب الحـ.ـوادث التي واكبت ظهورهم، وكانت سبباً في سوء سيرتهم، ففي أثناء الفـ.ـتنة بين الأمين والمأمون عام 198هـ على خـ.ـلافة العر.ش العباسي نقب المسـ.ـجونون في بغداد سجـ.ـونهم وفـ.ـروا منها وتقاطروا إلى العيارين، ولحق بهم جمع من اللـ.ـصوص والمقـ.ـامرين، وعـ.ـاثوا في الأرض فسـ.ـاداً.

وهؤلاء العيارين، ومَن انضموا إليهم، كانوا من الطبقات الفقيرة المعـ.ـدمة من عامة الشعب التي تعيش على هامش المجتمع وفي سفحه، ولا غـ.ـرو أن يكون فيهم المتشـ.ـردون والعاطلون واللـ.ـصوص وأر.باب السجـ.ـون،

ولا غرو ألا يقيم هؤلاء وزناً لعرف أو عادة أو تقليد أو شـ.ـريعة، لذا كانت رؤية التاريخ السـ.ـياسي إليهم بوجه عام أنهم خارجون على القـ.ـانون، وحـ.ـركاتهم إنما هي انتفـ.ـاضات غـ.ـوغائية ضـ.ـد النظـ.ـام والشـ.ـرعية.

أما في الوجدان الشعبي، فكانت شيئاً آخر يختلف تماماً مع رؤية التاريخ الرسمي، فرأى كثيرون فيهم حـ.ـركات ثو.رية شعبية، ورأوا في أبطالها ثواراً منـ.ـاضلين يستحقون الإعجاب، وسجّل ذلك الأدب الشعبي المدوّن والشفوي.

وعليه، لم يُنظر إلى العيار والشطار على أنهم لـ.ـصوص بالمعنى التقليدي الشـ.ـرير، وإنما هم لـ.ـصوص ولكن شـ.ـرفاء، أرادوا تحقيق العـ.ـدالة الاجتماعية بمنهج مقبول اجتماعياً وشعبياً ومرفوض سيـ.ـاسياً وشـ.ـرعياً. ولا يعني ذلك أن جميع العيارين والشطار كانوا بهذه الصفة إذ كان فيهم الكثيرون من أهل النفـ.ـاق.

نفـ.ـوذ سـ.ـياسي
الملاحظ أن العيارين والشطار حازوا نفـ.ـوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً، دفع السـ.ـلاطين والحـ.ـكام إلى استرضـ.ـائهم.

يذكر الدكتور محمد رجب النجار، في كتابه “الشطار والعيارين. حكايات من التراث العربي”، أنه في بدايات القرن الرابع الهجري، عجـ.ـز سـ.ـلاطين الدولة البويهية عن القضـ.ـاء على العيارين، فشـ.ـرعوا يستقطبون بعض زعـ.ـمائهم ممَّن لهم طموح سياسي،

مثل ابن حمدي، وعمران بن شاهين، وضبة بن محمد الأسدي، وابن مروان، وابن فولاذ، وغيرهم ممَّن ذاعت أسماؤهم في عهدهم، فلم يملكوا إلا أن يعترفوا بهم، ويقروهم على لـ.ـصوصـ.ـيتهم، فتحوّلوا حينئذ من متمـ.ـردين خارجين على القـ.ـانون إلى “لصو.ص رسـ.ـميين”، إذا جاز هذا التعبير، تهـ.ـادنهم الدولة، وتعترف بهم، وتعمد إلى غض الطرف عن مصالحتهم، وتعهد إليهم بالمناصب الإدارية الكبرى.

ويروي النجار أن أمر ابن حمدي أعيا السـ.ـلطة، فخـ.ـلع عليه القـ.ـائد التركي أبو جعفر بن شيرزاد وأمّـ.ـنه ووافقه على أن يسدد في كل شهر 15 ألف دينار مما يسـ.ـرقه هو وأصحابه،

فكان يستوفيها ويأخذ البـ.ـراءات وروزات الجهبذ (أي وصولات رسمية) بما يؤديه أولاً فأولاً. وبعد فترة ظفـ.ـر به أبو العباس الديلمي صاحب شـ.ـرطة بغداد وقتـ.ـله لأنه لم ينفّذ الاتفاق.

ومن هؤلاء أيضاً عمران بن شاهين، أمير اللـ.ـصوص في البطائح بين واسط والبصرة، والذي استفحـ.ـل أمره، حتى تضاعف طـ.ـمعه في السـ.ـلطان، وتجـ.ـرأ أصحابه على جـ.ـنـ.ـد السـ.ـلطنة، وصاروا يطالبون مَن يمرّ بهم من القواد وعماله (ولاته) بحـ.ـق المرصـ.ـد والخفارة، وإلا ضربوه،

فلما غلب على تلك النواحي سيّر له معز الدولة البويهي عام 338هـ جـ.ـيشاً لمحـ.ـاربته وعلى رأسه الوزير أبو جعفر الصيمري، فهـ.ـزمه عمران، فوجه إليه جـ.ـيشاً آخر، فـ.ـهزمه، فأرسل معز الدولة وزيره العظـ.ـيم المهلبي، فأسـ.ـره ومَن معه، فلم يجد معز الدولة إلا مصالحة هذا اللـ.ـص الثـ.ـائر، فأجابه إلى ما طلبه وقلّده البطائح عام 339هـ.

المصدر: تاريخ الصعاليك + الصعلكة والفتوة في الإسلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى