غرائب وعجائب

الرحلة الأسطورية لسفينة “دجلة”.. هل كان العراقيون القدماء على تواصل مع الحضارات الأخرى؟

الرحلة الأسطورية لسفينة “دجلة”.. هل كان العراقيون القدماء على تواصل مع الحضارات الأخرى؟

الحدث بوست _ منوعات

متابعات فريق التحرير

في مثل هذه الأيام عام 1977، أبحرت سفينة دجلة السومرية بطاقم يقوده عالم نرويجي في رحلة أسطورية من أهوار قضاء القرنة وشط العرب في محافظة البصرة جنوب العراق؛ متوجهة عبر الخليج العربي، وباقي بحار العالم لإثبات أنها لم تكن حواجز أمام الاتصال بين الحضارات القديمة.

وتعود مبادرة هذه الرحلة إلى العالِم الأنثروبولوجي النرويجي “ثور هيردال” الذي بنى سفينة من القصب والبردي بمدينة القرنة في البصرة، معتمدا على مخططات السفن السومرية القديمة.

وبعد فترة من العناء لعدة أشهر استطاع هيردال بناء السفينة من قصب البردي وسماها “دجلة” (Tigris)، وأبحر بها من “القرنة” إلى الخليج العربي وبحر العرب، ومن ثم إلى كراتشي وعاد إلى الغرب في المحيط الهندي حتى رسا بها في ميناء جيبوتي، حيث أشعل فيها النيران قبل أن يكمل رحلته المخططة، بعد أن قطع نحو 6800 كيلومتر في 143 يوما.

تفاصيل الرحلة
وقد استقدم هيردال 5 من أفضل صانعي القوارب من البردي والقصب من قبيلة “آيمارا” من هنود أميركا الجنوبية، ليصنعوا سفينة من الخيال القديم وما تركته الحفريات والصور حول كيفية صناعة السفينة، وذلك بهدف رمزية تشير إلى أن محيطات العالم لم تكن حواجز أمام الاتصال بين الحضارات القديمة، ولكنها كانت طرقا سريعة تسهل الاتصال.

وتَشكل طاقم دجلة من 10 علماء، إضافة إلى هيردال، وهم المستكشف الأميركي نورمان بيكر، ومتسلق الجبال وخبير الحبال كارلو ماوري من إيطاليا، والطبيب يوري سنكافيغ من الاتحاد السوفياتي السابق،

وعالم الآثار جيرمان كاراسكو من المكسيك، والخبير الفني نوريس بروك من الولايات المتحدة، والمصور المحترف تحت الماء الفنان تورو سوزوكي من اليابان،

 

والبحار الكابتن ديتليف زولتزيك من ألمانيا، والمساعد الفني (الطالب) أسبيورن دامهز من الدانمارك، والمساعد (الطالب) هانز بوهن من النرويج، إضافة إلى الفنان رشاد نزار سليم من العراق، وهو ابن أخ النحات العراقي الشهير الراحل جواد سليم.

وبلغ طول السفينة 18 مترا؛ وهو طول خيالي لسفن بدائية قديمة، وكان توديعها -بجمهور رسمي واجتماعي- حافلا جدا، معيدة إلى الأذهان أول صورة سومرية لهذه السفينة القصبية، و

هي تمضي إلى البحر عبر شط العرب والخليج العربي، قاطعة 6 آلاف كيلومتر، مارّة من سواحل الإمارات، ومضيق هرمز ثم بحر العرب، وإلى باكستان، حتى عادت أدراجها وتوقفت في خليج عدن. وتم إحراقها على سواحل جيبوتي في نهاية الأمر.

وكان هيردال يأمل في مواصلة الإبحار في البحر الأحمر نحو مصر، ويتوقف كي يذهب برا إلى إثيوبيا، ولكن حربها مع إريتريا آنذاك سدّ علينا الطريق، مشيرا إلى أن الصومال المجاورة كانت أيضًا في حالة حرب، وعلى الجانب الآخر من خليج عدن ، اندلعت الحرب الأهلية في اليمن.

كما وصلتهم أوامر بمنع السفينة السومرية “دجلة” من عبور مضيق باب المندب نحو البحر الأحمر، بسبب كثافة التواجد العسكري والقطع البحرية في خضم الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة.

ومع ذلك ، عندما خمدت الرياح ، أصبح التنقل في مركب القصب البدائي صعبًا للغاية وبدأوا في الانجراف نحو جزيرة سقطرى جنوب اليمن والتي كان السوفييت ينصبون فيها معدات عسكرية في ذلك الوقت. في نهاية المطاف ، لم يكن لديهم خيار سوى الذهاب إلى دولة جيبوتي المنشأة حديثًا ، وهي دولة صغيرة محصورة بين الصومال وإثيوبيا.

نهاية المغامرة


أمام قرار صعب بدا كأنه الحل لهذه الرحلة (المغامرة) أمام أساطيل وناقلات نفط عملاقة وجيوش بحرية وذبذبات تحذيرية من هنا وهناك، وبعد 5 أشهر من الإبحار الصعب؛ وجد هيردال أنه ومجموعته أمام وقائع لم تكن بالحسبان،

وأن البحر الواسع قد أغلقته الفرقاطات حتى أصبح متعسكرا تماما والمنطقة بأكملها كانت غارقة في الحرب، لذلك تشاور مع طاقمه بأن يكون الاحتجاج على هذه الظروف العسكرية والحروب في المنطقة والعالم،

هو حرق سفينة دجلة في البحر أمام العالم، وقد جرى أمام شواطئ جيبوتي في الثالث من أبريل/نيسان عام 1978 حينما اشتعلت النيران في سفينة دجلة، والتهمتها أمام عدسات العالم التي نقلت تلك الحدث الكبير.

وهذا ما سيذكره هيردال لاحقا في رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كورت فالدهايم “اليوم نحرق سفينتنا الصغيرة احتجاجا على الوحشية في عالم 1978 والصراعات التي تأججت في المنطقة، كدعوة لـ”فتح أعيننا وعقولنا على الحاجة الماسة للتعاون الذكي لإنقاذ أنفسنا وحضارتنا المشتركة مما نحن عليه. إننا على وشك التحول إلى سفينة تغرق”.

وتحدث في رسالته عن الرحلة بالقول ” لقد أثبتنا أن السكان القدماء لوادي الرافدين والهند ومصر كانوا قد بنوا حضاراتهم بالاستفادة من الاتصالات المشتركة عن طريق المراكب البدائية المتاحة قبل 5 آلاف عام.

ولقد نشأت الثقافة من خلال التبادل البارع والمفيد للأفكار والبضائع. واليوم نحرق مركبنا؛ احتجاجا على المظاهر اللاإنسانية في العالم. إنها مسؤوليتنا أن نسعى لدى صانعي القرار لمنع وقوع الأسلحة الحديثة بأيدي جماعات كانت معاركها القديمة بالفؤوس والسيوف موضع شجب أسلافنا”.

المصدر: شهبا برس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى