منوعات

جساس بن مرة.. فارس شهم قوي الذي ظلمه التاريخ – وهذه الحكاية الحقيقية بعيداً عن الخرافات وكليب لم يقتل غدراً من الخلف

جساس بن مرة.. فارس شهم قوي الذي ظلمه التاريخ – وهذه الحكاية الحقيقية بعيداً عن الخرافات وكليب لم يقـ.ـتـ.ـل غدراً من الخلف

الحدث بوست – تاريخ
متابعات فريق التحرير

العديد من قصص التاريخ ، سواء قصص التاريخ القديم أو الحديث لها العديد من الروايات وكما أن النقل مغلوط والتناقل من جيل لآخر قد يورث الخطأ في الروايات.

وكقصة الزير سالم وحرب البسوس وأمثالها من القصص التاريخية ، التي يتم تداولها حتى الوقت الحاضر، حتى أنه تم تم تجسيدها كعمل تلفزيوني ،

ولكن هل فعلاً شخصية الفارس جساس بن مرة تماما كما نقلتها الأعمال التلفزيونية أنا أن هناك حقيقية أخرى عنه ،

وهل قتل جساس كليب بسبب ناقة أم أن هناك سبب أخر؟؟..إليكم جوانب من قصة حساس بن مرة بعيدا عن المبالغات الدرامية

فارس بكري شجاع، وأعز فرسان بني بكر وأبلغهم قولاً ، شاعر فصيح وفارس منيع ، أشعل فتيل حرب البسوس التي دامت 40 سنة بيت قبيلتي بكر وتغلب

جساس بن مرة بن سهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني البكري، وأمه هي هالة من بني عمر بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم.

كان جساس وأخوه همام من ضمن 10 إخوة ، وهما من أعز فرسان بني شيبان من بكر من وائل، وكانت قبيلتا بكر وبني تغلل جدهما وائل.

وقد عاشت القبيلتان معاً عهودا في ود محبين للجمعة معتزين بقوتهم، بينما دار بين باقي القبائل عداء وكر وفر وهدنة تارة وعداء تارة أخرى، كان زعيم قبيلة بني تغلب هو كليب بن وائل بني ربيعة من بني وائل معتزة بنسبه لبني تغلب ويراهم أعز من بني بكر أبناء عمومتهم من بني وائل.

وقد طلب كليب زواج الجليلة بنت مرة اخت جساس للزواج وهمام بن مرة ، وقد قبل بني بكر تزويجها من كليب لصلة الرحم ومراعاة لابناء عمومتهم وحفظ الود بينهم.

وقد طلب الملك التبع اليمني من قبائل بني وائل ومن جاورهم أن يأتوا إليه معلنين الولاء والطاعة، إلا أن طبيعة الغرب تأبى الانصياع للملوك فرفضوا، فباتت لهم عداوة وحروب مع ملوك اليمن.

حتى تحالفوا وأعدوا جيشهم وجعلوا كليباً قائدهم، وكان من بين فرسانهم المهلهل بن ربيعة وجساس بن مرة وهمام وغيرهم، فظفروا بالحرب وقتلوا التبع اليمني.

وقد اجتمعت معدٌ كلها ، بنو بكر وبنو تغلب ومن جاورهم من العرب دون اليمن على أن يجعلوا من كليب بن وائل بن ربيعة ملكاً عليهم حفظاً لوحدتهم وتكريماً لابناء عمومتهم من بني تغلب واقسموا على طاعته وصار له حكم وملك عليهم.

وكان أول من طمح أن يجعل العرب مملكةً، وأن يجعل من نفسه ملكاً ويضع القوانين، فاغتر وتكبّر ولم يعدل بين بني بكر وبين بني تغلب، بل أذل أبناء عمومته دون قومه ومنع منهم الماء والرعي إلا بامره.

فكان يقول : لاتورد نارٌ إلا ناري ولاتورد إبل أحد مع إبلي ولا ترعى معها، ولايمر أحد بين بيوتي ولايحتبى أحد في مجلسي.

اعتاد العرب العزة والحياة القبلية بدون قيود أو حدود، وكانت تحكمهم العادات والقيم التي ترفع من شأنهم ، وتحفظ لهم أنفتهم، وكانت تربطهم العصبية القبلية والدفاع عن الكرامة، وحماية الضيف والمستجير.

وكان جساس بن مرة ممن لاينقادون بسهولة ولايخضعون لذّل كليب وظلمه، فكان شجاعاً مغواراً لايخاف مواجهة كليب، وقد أوجز جساس حاله وحال العرب حينها قائلا: ” نحن قوم نتجبر ونحب أن نتجبر ،

لذلك نأبى أن يتجبرن احد علينا ، وهذا ما أكدته الجليلة حين سألها كليب هل تعلمين من على الأرض انتت مني ذمةً؟ فسكتت، فأعاد عليها الثانية والثالثة فقالت : نعم اخي جساس.

وحين سألها مرة أخرى، من أعز من وائل ياجليلة فقالت : أخي جساس ، ولطالما تفاخرت جليلة زوجة كليب بأخيها جساس وهمام بن مرة ، من بني وائل وتراهم مثالاً للشجاعة والمروءة ، فكان العرب سلفيون جساس بـ “حامي الجار المانع الذمار”

فاشتعلت الغيرة في قلب كليب من جساس وأهله، وكانت عداوة جساس لكليب مفادها أن كليباً لايعبر البحريين ولايقدر شأنهم ، ومن ثم فلا طاعة لمن لاتعنيه كرامة غيره ولو كان ملكا.

وذات يوم تعمد كليب قتل ناقة كانت ترعى في أرضه وكانت للبسوس خالة حساس وقد حلّت ضيفة عنده، فحاول بني بكر مداراة الأمر لئلا يتقاتل جساس مع كليب وهدأوا من روعه إلا أن البسوس لم ترضَ، فعزم جساس على أن يقتل أكبر جمال كليب واسمه غلال.

ورغم عزم جساس بن مرة على الثأر لناقة البسوس إلا أنه لم يبادر بالهجوم والعداء ، حتى فاض به الكيل من ظلم كليب لقومه ، حين مرت بكر على نهر ماء او مورد يقال له (شبيث) ،

نفاه كليب عنهم وقال: لايذوقون منه قطرة ماء، ثم مروا على نهر آخر يقال له (الأحص)، فنفاه عنه وقال لايذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب، وهو وادٍ عظيم فمنعهم إياه.

فمضوا حتى نزلوا الذنائب فاتبعهم كليب وصحبُه حتى نزلوا عليه، فمرّ عليه جساس ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل، وهو واقف على غدير الذنائب .

قال جساس بن مرة : ياكليب منعتَ قومنا المياه حتى كادوا يهلكون عطشاً ، فقال كليب :” إنا لنمنعهم الماء الذي نحن له شاغلون”، فقال جساس :” هذا كفعلك بناقة البسوس،

فقال له :” أو قد ذكرتها أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة ، لستحللت تلك الإبل بها ، أتجرؤ أن تمنعني أن أذب عن حماي”؟

فاستل جساس رمحه وأنفذه في صدره، فأدركه العطش وهو يُنازع الموت، فقال ياجساس أعطني شربة من ماء، فقال جساس ماعلقت استسقائك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه.

يقول جساس بن مرة في قتله كليب :” إنّا على ماكان حادِث ..لم نبدأ القوم بذات العقوق..

قد جربت تغلب أرماحنا .. .. بالطعن إذ جاروا وحرّ الحلوقِ

لم يَنهَهم ذلك عن بغيهم .. يوماً ولم يعترفوا بالحقوق

وأسعروا للحرب نيرانها .. للظلم فينا بادياً والفسوقِ
أليس من أردى كليبا لمن .. دون كليب منكم بالمُطيق

وكان المهلهل بن ربيعة هو أخو كليب وائل بن ربيعة، قد اعتزل الخمر والنساء ، وأقسم بالثأر لأخيه ،

فطلب مرة بن المهلهل أن يترك له أحد أبنائه العشرة دون الجساس والهموم ليكون له دماً بدم ، إلا أن غرور المهلهل منعه إلا أن يثخن في قتل بني بكر جميعاً انتقاماً لكليب فكانوا يرون العزة في أنفسهم لافي بني بكر وهم أبناء عمومتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى