تاريخ

ماذا فعل المعتصم عندما صفـ.ـعت امرأة مسلمة على وجهها وصاحت “وامعتصماه”؟

الحدث بوست – متابعات

ماذا فعل المعتصم عندما صفـ.ـعت امرأة مسلمة على وجهها وصاحت “وامعتصماه”؟

قال لها انتظري حتى يأتيك الخليفة على حصان أبلق لينصرك ..تعرف ماذا فعل المعتصم عندما صفـ.ـعت امرأة على وجهها وصاحت “وامعتصماه”؟

عندما حركت صرخة امرأة جحافل جـ.ـيش عرمرم دك حصون قلعة عمورية
“وامعتصماه”، كان لتلك الصرخة صدى عبر الأزمان، لايزال يتردد في المسامع، يعبر شرفات التاريخ وأمواج الأيام، حتى يستقر في رئة الإباء العربي والنجدة الإسلامية.

في أحد صباحات بغداد التي تفوح بالعطر والآمال وعبق الخلافة العباسية وأهازيج الصوفية، كان أعرابيّ يخطو بحذاء غليظ مغبر، وألقى التحية على الخليفة المعتصم بن هارون الرشيد.

وقال له أنه عندما كان في سوق عمورية، سمع صوت امرأة عربية في السوق تحال إلى السجن و تصيح بلهفة: “وامعتصماه، وامعتصماه”.

ويقال في رواية أخرى إنّ الأعرابي قال لأمير المؤمنين أنّه شاهد امرأة عربية تساوم علاج رومياً في بضاعة، وعندما اختلفا صفعها على وجهها، فصرخت: وامعتصماه، عندها ضحك، وقال: “انتظريه حتى يأتيك على حصانه الأبلق لينصرك”.

تتعدد الروايات ولكن موجز الخبر هو أن استغاثة تلك المرأة المسلمة قد تردد صداها في قصر الخلافة، وحركت مشاعر الخليفة العباسي الذي اشتهر بالإباء والعزة والقوة البدنية.

قلعة عمورية

تقع مدينة عمورية الأناضول، جنوب غربي العاصمة التركية مدينة أنقرة، وتعرف باسم “سيفلي حصار”، وسميت تلك المدينة باسم عمورية نسبة إلى السيدة عمورية بنت الروم بن إليفز بن سام بن نوح عليه السلام.

تتربع على شاطئ بحر إيجة، وهي منذ 1884 بلدة تتمتع بقضاء محلي مستقل، وتتبع لها تسعة قرى ريفية منتجة، وتشتهر بغطائها النباتي وهدوئها وجمالها، وقد دارت على مشارفها أكبر المعارك بين المسلمين والروم.

ولا زالت “سيفلي حصار” مفعمة بعبق التاريخ، إذ تشهد آثار الرومانيين على أن تلك المدينة كانت منذ القدم سرة التاريخ، قبل أن تنطوي على نفسها وتحيط منكبيها بالأشجار الخضراء والفضاء النباتي الغض.

والكثير من نساء “سيفلي حصار” لا يعرفن عندما يكن متجمعات في سوقهن الأسبوعي أن تلك المدينة الهادئة كانت قد تعـ.ـرضت في رمضان سنة 223 للهجرة لأكثر الحـ.ـوادث صخـ.ـباً وضـ.ـجيجاً.

حيث قام المنجنيق بـ.ـدك السور الذي حما المدينة لسنين، قبل أن يقوم طغـ.ـيان الإمبراطور بإخراجها لتواجه جـ.ـيش المسلمين، الذي يتمثلون بأنصار شـ.ـرارة العلوية وجنـ.ـود المعتصم.

لم تكن شـ.ـراة العلوية الهاشمية إلا واحدة من أكثر من ألف أسيرة قام إمبراطور الروم توفيل بن ميخائيل بأسرها في أغلال الذل والإهانة، وقد شق نداءها سماء التاريخ حتى وقع في قلب الخليفة، فحرك لأجلها جيـ.ـشا ضخماً يضم 90 ألف مقـ.ـاتل من نخبة المسلمين.

بقيادة أفضل القادة العسـ.ـكريين للدولة العباسية متعدد الأعراق والأديان، كان صوت شراة ارتفاعاً لموجات الصدى الأليم الذي تردد لسنوات على حدود الخلافة، بعد أن انطلقت فتنة بابك الخُرَمي حيث قام بتكوين جيـ.ـشاً عظيماً، وأقام له نحلة عقـ.ـائدية معقدة، شديدة الإيمان بالحلول وتـ.ـناسخ الأرواح وعداوتها للإسلام كبيرة.

أسباب معركة عمورية

كانت فتـ.ـنة بابك تقض مضـ.ـاجع المسلمين طيلة حكم المأمون، وبشكل خاص أنها تمكنت من إيقاع ضـ.ـربات مؤلمة بهم في عدة أماكن، لكن تمكن المعتصم من إخماد نار بابك الخرمي وشتت شمل أتباعه،

فقد اتصل بإمبراطور الروم، فأوهمه بأن الطريق إلى بغداد سالكة، فقام بتجهيز جـ.ـيوشـ.ـه الفتـ.ـاكة حيث عبرت أمـ.ـواج الـ.ـدم وشكلت جسوراً من الجمـ.ـاجم والـ.ـدمـ.ـوع.

كانت بعض أطراف الدولة الإسلامية كمدن خط الشام المحاذية أكثر عرضة لعدوان إمبراطور الروم فقد تم أسر أكثر من ألف امرأة من مدينة ملطية بعد أن تم قتل آلاف الرجال والنساء والأطفال.

وتشويه أجسـ.ـادهم بالتقـ.ـطيـ.ـع والتـ.ـعذيـ.ـب الوحـ.ـشي، حيث كانت شراة واحدة من هؤلاء النسوة، على الضفة الأخرى للتاريخ والضمير انطلق جـ.ـيش المعتصم، فكانت معركة عمورية.

وقد تحدث ابن كثير واصفاً عدة وضخامة الجيش وعتاده فقال: قال للأمراء: أي بلاد الروم أمنع؟ قالوا: عمورية، لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية.

جهز المعتصم للحـ.ـرب جيـ.ـشاً لم يجهز من قبل، مصطحباً آلات الحـ.ـرب والأحمال والجمال والقِرَب والدواب والنفط والخيل والبغال والسلاح، وانطلق إلى عمورية بجـ.ـنود كالجبال.

أرسل الأفشين حيدر بن كاوس إلى جهة سروج، كما عبأ جيـ.ـشه تعبئة ليس لها مثيل، وقدم بين يديه الأمراء المعروفين بالحـ.ـرب، لينتهي سيره إلى نهر اللسى، القريب من طرسوس، وحصل ذلك في رجـ.ـب.

أحداث المعركة

قسم المعتصم جيـ.ـشه إلى مجموعتين، قاد هو إحداهما، وجعل الأخرى بقيادة الأفشين، وبحسب ما خطط قام الطرفان بالانقضاض على المدينة انقضاض أجنحة النسر الكاسر، إلى أن تحطمت قوتها نتيجة ضرباته.

واجه الأفشين إمبراطور الروم ثيوفيلوس مواجهة قوية في العشرين من شعبان سنة 223 هـ، وانتهت بهـ.ـزيـ.ـمة جيـ.ـش الروم الذي عاد إلى القسطنطينية ليـ.ـتدارك خسـ.ـائره التي أضحت تحت أقدام المسلمين.

انتشرت في القسطنطينية إشاعة مقـ.ـتل الإمبراطور، وأدت إلى إثارة الفـ.ـتنة وخلخلة قـ.ـوة الجـ.ـيش، مما اضطر الإمبراطور أن اعتذر مرغماً للمعتصم، إذ راسله باعـ.ـتذارات طويلة عن جـ.ـرائمـ.ـه ضد أهل ملطية، لكن دون جدوى.

في ذلك الوقت كان المعتصم يواصل سيره إلى عمورية، فقد وصل صباح يوم الجمعة الواقع في السادس من شهر رمضان عام 223 هـ، إذ قام بفرض حصـ.ـار شديد عليها، ووضع مقابل كل برج حامية عسـ.ـكرية.

واستمر بقصـ.ـفها بالمنجـ.ـنيق، إلا أن عثر على ثغرة ضـ.ـعف في السور، التي شكلت بوابة الفتـ.ـح، فأرسل حاكم عمورية مناطس رسولين إلى الإمبراطور طالباً للنـ.ـجدة، لكنهما وقعا في أيدي المسلمين، وانتـ.ـهت آخر أحلام الصمود.

نهاية المعـ.ـركة

غنم المعتصم عدداً كبيراً من الأغنام، وزعها على جنـ.ـوده في مأدبة قبل الفتح، وأمر جنـ.ـوده بأن يملؤوا جلد شاة بالرمل ويلقوه على السور، فسرعان ما تهاوى تحت أطـ.ـنان الجـ.ـلود، وتحولت إلى جـ.ـسر عبر عليه الخـ.ـيل والمشاة.

وترافق انهيار السور بتعالي التكبيرات، ودخول جيـ.ـش المسلمين، وقبض المعتصم على حاكم عمورية الذي كان يتقلد سيفاً فوق حصنه، فوضع السـ.ـيف في عنـ.ـقه ثم جاؤوا به وأوقفوه بين يدي المعتصم، فضـ.ـربه بالسـ.ـوط على رأسه ثم أمره أن يمشي إلى مضـ.ـرب الخليفة مهـ.ـاناً إلى الوطاق الذي ينزل به الخليفة، وأوثق هناك.

وبذلك انتهت معـ.ـركة عمورية بنصر للمسلمين، حيث غنموا من عمـ.ـورية أموالاً لا توصف حملوا منها ما استطاعوا، وأمر المعتصم بحرق الباقي، وحـ.ـرق المجـ.ـانيق وآلات الحـ.ـرب لكيلا يستخدمها الروم ضـ.ـد المسلمين، ثم عاد المعتصم إلى ناحية طرسوس في نهاية شوال بعد أن أقام في عمورية خمسة وعشرين يوماً.

تخليد الشعراء للمعركة
لم تُخلد معركة عمورية بمثل ما قام به الشاعر أبو تمام الذي رافق الجيش الفاتح، من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ إلى الأوبة المظفرة، وقد أصبحت تلك القصيدة تضج في الدواوين وعلى ألسنة الخطباء.

دخل أبو تمام قصيدته فارع الحكمة وهاج البيان مسقطا سطـ.ـوة التنجيم، ومتوجاً السـ.ـيف والرمح على عرش البيان حيث قال:

السَّيـ.ـفُ أصدقُ أنباءً من الكُتبِ .. في حَدِّه الحدُّ بين الجِدِّ واللَّعِبِ

كما مجّد أبو تمام انتصار المعتصم وفتح عمورية، وأنجد تلك المرأة الصارخة في قصيدة حيث قال:

لقد تركتَ أميرَ المؤمنين بها .. للـ.ـنار يومًا ذليلَ الصَّخْرِ والخَشَبِ

المصدر: الجزيرة الوثائقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى